المؤتمر التحضيري الذي بزغت من خلاله فكرة تماس

28/06/2017

في بيروت من 7 إلى 10 حزيران 2013، عُقد مؤتمر  “نحو حل استراتيجي للأزمة السورية: دور المجتمع المدني”، بمشاركة ناشطين من المجتمع المدني وخبراء سوريين من أكثر من أربعين منظّمة ومؤسسة مدنية وأكاديمية من داخل وخارج سوريا ومن خلفيات سياسية متنوعة، بهدف بحث جذور وآثار الأزمة في سوريا وتطوير سيناريوهات الأزمة واستشراف بدائل الحل، ووضع ملامح استراتيجية للوصول إلى السيناريو الأكثر تفضيلاً، وتشكيل فرق عمل فنية لتطوير السياسات والبرامج الملائمة ما بعد المؤتمر الذي يوجه نتائجه إلى المجتمع السوري بالدرجة الأولى.

أتى هذا المؤتمر في إطار مشروع استشراف بدائل الحل للأزمة السورية، وهو امتداد  لبحوث وورشات عمل قام بها “المركز السوري لبحوث السياسات”، بمنهجية علمية تشاركيَّة لتحليل جذور الأزمة من النواحي المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعيَّة، ودراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة في سوريا. وتم عرض نتائج البحث المتعلق بسيناريوهات الأزمة الذي اعتمد على استبيان لآراء الخبراء السوريين في تقييم كل من هذه السيناريوهات لتحديد أكثرها احتمالاً وأكثرها تفضيلاً. كما استند المؤتمر إلى العديد من الأوراق والمداخلات التي تشخص حالة المجتمع المدني السوري، وعرضت نماذج عدة عن مبادرات و مشاريع مدنية.

ناقش المؤتمرون رؤيا مستقبلية لسوريا، بالإضافة إلى تحليل سلبيات وايجابيات السيناريوهات المطروحة وتم استخلاص السيناريو الأكثر تفضيلاً وبناء ملامح استراتيجية الوصول إليه من وجهة نظر المجتمع المدني السوري، وتحديد فرق عمل لبناء الاستراتيجية بشكل تفصيلي ما بعد المؤتمر.

توصل المشاركون إلى أن  السيناريو المفضل لحل الأزمة هو المفاوضات المدفوعة بأولويات المجتمع السوري، وبناء عليه تم تحديد أهداف المفاوضات ومناقشة آليات تحقيق هذا الخيار في إطار استراتيجية تعزز دور المجتمع المدني ليكون شريكاً أساسياً في الحل السياسي.

تم اختيار هذا السيناريو من بين ثمانية سيناريوهات مطروحة تضمنت خيارات الحسم العسكري لكل من الطرفين واستمرار النزاع المسلح والمفاوضات مدفوعة بأولويات المجتمع السوري أو القوى الخارجية بالإضافة إلى سيناريوهات التقسيم وانهيار الدولة.وقد تمت المفاضلة بين السيناريوهات على أساس أكثرها تحقيقاً للرؤيا سوريا المستقبلية.

إن الاتجاه نحو الحل السياسي المبني على الإرادة الوطنية والضغط من قبل المجتمع المدني السوري للابتعاد عن النزاع المسلح هو محور استراتيجية الحل المقترح من قبل المؤتمرين. فقد وضحت دراسة آثار الأزمة الخسائر الكارثية التي لحقت بسوريا، من شهداء وجرحى وعنف مسلح غير مسبوق واستقطاب حاد وتشظي النسيج الاجتماعي وانتشار اقتصاديات العنف. وأظهرت النتائج وجود أكثر من أربعة ملايين نازح داخل البلاد و2.6 مليون لاجئ ومهاجر يعيش معظمهم في ظروف إنسانية صعبة، وتراجع مؤشر التنمية البشرية إلى مستوى عام 1977 أي بخسارة 35 عاماً من التنمية. كما خسر الاقتصاد الوطني لغاية آذار 2013 أكثر من 84 مليار دولار بشكل مباشر وارتفعت معدلات البطالة إلى 48.8% وازداد عدد الفقراء نتيجة الأزمة بـ 6.7 مليون مواطن سوري. وذلك نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والبنية الانتاجية وفقدان القدرة على التصدير وصعوبة النقل والقيام بالتحويلات المالية بالاضافة إلى شح مصادر الطاقة (المركز السوري لبحوث السياسات، آيار2013)

وحدد المؤتمرون الأهداف التالية لاستراتيجية حل الأزمة:

  • وقف النزيف الناجم عن الأزمة السورية
  • اعتماد أسس لعقد اجتماعي:
  1. يحترم شخصية الإنسان
  2. يضمن الحريات العامة والمدنية والفردية
  3. يقطع مع الاستبداد بكافة أشكاله
  4. يضمن العدالة في الحقوق والواجبات والفرص
  • تطبيق عدالة التصحيح لرأب الصدع الناتج عن الأزمة من خلال:
  1. بناء خطة وآلية لتعويض المتضررين بشكل يكفل التضامن الوطني
  2. تطوير إدارة المساعدات الإنسانية بطريقة تضمينية
  • التأسيس لمبادىء وقواعد وآليات وشروط بناء مؤسسات فاعلة وتشاركية وعادلة تضمن الحريات العامة وسيادة القانون والفصل بين السلطات
  • تطوير بيئة تمكينية مؤسساتية لعمل المجتمع المدني، تضمن مشاركته الفعالة في ضمان الحريات العامة والعملية التنموية وصناعة السياسات العامة والتقييم والرقابة والمساءلة
  • التأكيد على الاستقلالية والسيادة الوطنية في كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
  • التأسيس لتنمية محورها الإنسان تضمنينية وشاملة وعادلة

ستقوم فرق العمل بتطوير الآليات والبرامج للتأثير على القوى الفاعلة وتعزيز دور المجتمع المدني باتجاه الخروج من الأزمة بما يحقق الأهداف الاستراتيجية.

من هنا بزغت الأفكار الأولى للتحالف المدني السوري التي تطورت لتصل الى ما هي عليه اليوم. وقد مر بمراحل تطورية متعددة اثبت فيه قدرته على التجدد والالتزام بتقديم رسالته لضرورة إعلاء الصوت المدني السوري المُعبر عن مصلحة المجتمع.