"التضييق على السوريين في ملجأهم الأخير"

08/07/2018

مليون و850 ألف سوري في مأساتهم الأسوأ.. بعد تركهم مجبرين للوطن والذكريات نحو هدف وحيد "النجاة" تلاحقهم اليوم أذيال الخوف والترهيب في لبنان.

حيث تتعالى في هذه الفترة الأصوات لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وبعد حادثة مخيمات عرسال (الشهداء، الخجا، الزعيم، مخيم قرية حياة) التي بلِّغ قاطنوها بوجوب إخلاءها لأنه سيتم تجريفها أو إخلائها دون تجريفها في حال تعهد مالكو تلك الأراضي بعدم السماح لأي لاجئ سوري بالسكن فيها، وعاد القرار ليعلَّق إلى حين إيجاد البديل المناسب للعائلات البالغ عددها نحو (687) عائلة.

وتزامن ذلك مع عودة دفعة جديدة من اللاجئين تضم حوالي 500 شخص إلى القلمون بريف دمشق خلال اليومين الماضيين.

غير أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أبرزت في مناسبات عدة خطورة العودة العشوائية للاجئين إلى مناطق ما زالت غير آمنة، مطالبة لبنان بالتعاون في "مجال تأمين الرعاية اللازمة للهاربين من ديارهم من العنف".

هذا ما دعى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى اتهام المفوضية "بتخويف النازحين عبر طرح اسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة، كإخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية أممية". 

لكن بالفعل أين يعودون؟؟

رغم أن الحكومة اللبنانية ليست موقّعة على اتفاقية حقوق اللاجئين، لكن القانون الدولي لحقوق الانسان، يُلزمها بمنحهم الحماية وعدم إعادتهم قسراً قبل توفر الظروف الأمنية والحماية، وهو ما لا تراعيه اليوم الدولة اللبنانية.

ومن جهة أخرى بدأ التضييق يطال السوريين العاملين في الشأن المدني وهو شيء مستغرب، فإذا كانت الدولة اللبنانية تضيق باللاجئين لعدم قدرتها على تحمل احتياجاتهم، فإن العاملين في الشأن المدني هم مكتفون، يعملون، ويدفعون ما يترتب عليهم من مستحقات فما السبب في منعهم من الدخول الى الاراضي اللبنانية بعد أن كان العديد منهم مستقراً في بيروت لأكثر من أربعة سنوات.

توقيف لأيام بدون أي أسباب فقط الجنسية السورية.

الكثير من العاملين في الشأن المدني وجدوا مساحة من الحرية في لبنان ليبدؤوا بها وينقلوها إلى الداخل السوري المحروم منها في ربع قرنه الماضي وإلغائها اليوم يعتبر تدميرا لبناء رصد الكثير حياتهم لأجله.

الكل متفق على ضرورة العودة لكن على أن تكون عودة آمنة ومع المحافظة على الكرامة الإنسانية.